فوزي آل سيف
295
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
قال سعيد بن خيثم: وكنا مع زيد في خمسمائة وأهل الشام اثنا عشر ألفا، إذ وصل رجل من أهل الشام من كلب على فرس رائع فلم يزل شتما لفاطمة بنت رسول الله فجعل زيد يبكي حتى ابتلت لحيته وجعل يقول: أما أحد يغضب لفاطمة بنت رسول الله؟! أما أحد يغضب لرسول الله ؟ أما أحد يغضب لله؟!. قال: ثم تحول الشامي عن فرسه فركب بغلة، وكان الناس فرقتين نظارة ومقاتلة، فجئت إلى مولى فأخذت منه مشملا([133]) كان معه ثم استترت من خلف النظارة حتى إذا صرت من ورائه ضربت عنقه وأنا متمكن منه بالمشمل فوقع رأسه بين يدي بغلته ثم رميت جيفته عن السرج وشد أصحابه علي حتى كادوا يرهقونني، وكبر أصحاب زيد وحملوا عليهم واستنقذوني منهم فركبت وأتيت زيدا فجعل يقبل بين عيني ويقول: أدركت والله ثأرنا، أدركت شرف الدنيا والآخرة وذخرها([134]). ولما لم يستطع جيش الوالي أن يصمد لحرب أنصار زيد، استعانوا بالرماة فجعلوا يرمون أصحاب زيد وأكثروا فيهم القتل، وكان الظلام قد خيم.. وفي هذه الأثناء، وبينما السهام تنطلق خارقة عتمة الليل، صوب زيد وأصحابه، وإذا بواحد منها يقع في جبهة زيد ويثبت فيه. لم يعلم غير المقربين بالأمر، وكان الجميع قد بدؤوا يتسللون من مواقعهم استعدادا لصباح اليوم التالي حيث تدور المعركة الفاصلة. وتسلل جماعة من أصحاب زيد إلى منزل طبيب وجاءوا به إلى زيد، والسهم لا يزال نابتا في جبينه، فقال له الطبيب: - إن نزعته من رأسك تمت.
--> 133 )سيف قصير يشتمل عليه بالثوب. 134 )مقاتل الطالبيين/ 93.